بهاء الدين الجندي اليمني

87

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وإذا هممت بضربه فبدرّة « 1 » * وإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس « 2 » واعلم بأنك ما أتيت فنفسه * مع ما تجرّعني أعز الأنفس وحكى أنه خرج يوما من عند زياد بن أبي فلقيه رجل وقال له : كبر سنك ودق عظمك ، وارتشى ابنك فرجع إلى زياد فأخبره فسأله عن قائل ذلك ، قال لا أعرفه فاعفني ، قال لا أعفيك حتى تشير علي برجل أجعله مكانك فقال : عليك بأبي بردة فاستدعاه زياد وولاه القضاء وتوفي سنة ست وقيل ثمان وسبعين بعد أن بلغ عمره مائة سنة وثماني سنين . أسند عن معاذ وعلي ، وعمر وغيرهم . ومنهم مسروق بن الأجدع « 3 » بن مالك يكنى أبا عائشة همداني سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا أسلم أبوه ولقي مسروق عمر بن الخطاب ، فقال له ما اسمك ؟ قال مسروق بن الأجدع . ووجدته مضبوطا ، بالذال المعجمة بخط من يعتمد ضبطه « 4 » فقال له عمر إن الأجدع شيطان ، أنت عبد الرحمن فثبت عليه ، وكان مسروق من أكابر التابعين ، وأفراد الزاهدين كان يقول : بحسب المرء من الجهل أن يعجب بعمله ، وحسب المؤمن من العلم أن يخشى اللّه وقال إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللّه عزّ وجل ، وحج فلم ينم إلا ساجدا حتى رجع قلت فإن قال قائل بأخذ قول الشافعي إنه لم ينم لم يكن به بأس فإن على قول الشافعي القديم من نام في شيء من أحوال الصلاة كان بمنزلة من لم ينم فلا ينتقض وضوؤه ، ولما وجد منه شدة الاجتهاد في العبادة ، قيل له لو أنك قصرت عن الكلام على بعض ما تصنع فقال : واللّه لو أتاني آت فأخبرني أن اللّه لا يعذبني لاجتهدت في العبادة ، قيل له فكيف ذلك قال : حتى

--> ( 1 ) الدرة : بالكسر عصا صغيرة يضرب بها . ( 2 ) رواية ابن الجوزي ج - 38 فإذا أتاك فعظنه بملامة وعظه موعظة الأديب الكيس كان يهارش بالكلاب . لأنت أحب إلي من ملاء أرض مثلهم ولكن اللّه هو أعز علي منك وفي ابن سعد ج 6 - 65 يا بني واللّه لأنت أحب إليّ من ملاء الأرض مثلهم ولكن اللّه عز اللّه عليّ منك ، ورواية ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ص 217 . ترك الصلاة لأكلب يسعى لها * نحو الهراش مع الغواة النحس فليأتينك غاديا بصحيفة * نكداء مثل صحيفة المتلمس فإذا أتاك فحضه بملامة * وأنله موعظة اللبيب الكيّس فإذا هممت ألخ . . واعلم بأنك ما فعلت فنفسه * مع ما تجرعني أعز الأنفس ( 3 ) الأجدع بن مالك الوادعي : هو الذي قاد همدان كلها يوم الرزم في الجوف انظر الإكليل ج 10 - 76 . ( 4 ) لا يعرف هذا في الكتب المعول عليها .